ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
26
رحلات في فارس
و هكذا جزّ رأس الحسين ، إلا أن موته جلب له شهرة خالدة و اعتبر شهيدا . تستخدم هذه التراجيديا كأساس " مسرحية آلام " تؤدى سنويا في كل أرجاء فارس . تسير مجموعات من الرجال في مواكب ، تضرب صدورها العارية بإيقاع نادبين " سيدنا الحسين ذبح في سهل كربلاء ، فلتغمر رؤوسنا بالتراب " . يقود هذه المواكب أشخاص متعصبون متسربلون بأكفان فقط ، بينما السلاسل و الأقفال و حدوة الخيل معلقة على جلودهم العارية . يصيحون و هم يطعنون رؤوسهم بالخناجر و الدم يغطي أجسادهم و أكفانهم . مغادرة مكة ، الوصول إلى المنطقة المجاورة للكوفة ، و أخيرا القتال في سهل كربلاء ، حيث يصيب رشق السهام النساء و الأطفال ، تمثل به شكل واقعي في المسرحية ، في حين يثير مقتل الشهيد الحسين العواطف الغامرة ، حتى إني تأثرت بعمق و أنا مجرد مشاهد . أدت هذه العواطف المتفانية تجاه عليّ و سلالته إلى تكوين طائفة " الشيعة " شديدة العداء للسنة " التقليديين " التي يتبعها معظم المسلمين . تدّعي السلالة الصفوية ، التي ظهرت في القرن السادس عشر ، أنها تنحدر من علي ، و طالما نظر إليها كعائلة قديسين قبل تسلمها مقاليد الحكم . تفانى ألوف من رجال القبائل المحاربين في خدمتهم بعصبية ، و عندما رفع إسماعيل رايته سنة 1499 ، كانت هناك موجة من الحماسة حملته على رأسها إلى سدة الحكم . و هكذا نشأت سلالة وطنية عظيمة تحت إمرة عاهل كان ، مثل مالشيزيديك سيلم ، قسيسا و ملكا في آن واحد . كان إسماعيل جنديا شجاعا ، ظفر فارس بالسيف و قطع أوصال بلاد الأوزبيك وسط آسيا قطعا ، غير أن سليم التركي الشرس هزمه ، و قتل سلاح مدفعيته آلاف فرسان القبائل . لم يشف إسماعيل قط من هزيمته و مات سنة 1524 ، فشعر مواطنوه به بالغ الأسى . تقهقر خليفته تهماسب ، العاجز عن السيطرة على العاصمة تبريز ، إلى قزوين في المناطق الداخلية . ذكر ميلتون هذه الخطوة السياسية :